الفيوضات الروحانية فى حكم وآداب السادة النقشبندية

حمدا لمن أفاض على أصفيائه بالحِكَم وصلاة وسلاما على خير من نطق بفم وبعد : هذه رسالة منتخبة من كلام القوم أوردتها بحسب مطالعة كتبهم مع عزو كل حكمة لقائلها دون ترتيب فربما ارتبط بعضها ببعض لكون الكلام فى أصله متواليا فى موضوع واحد وربما انتقل الكلام من موضوع لآخر وأرجو من الله إذا اجتمع منها عدد أن أرتبه أبوابا ولكنى عجلت نشرها لعظيم منفعة كل حكمة منها على حدة فخشيت هجوم المنية قبل التمام فبادرت بإبرازها للأنام والله أسأل بحبى له وللنبى صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه والقوم أن يحشرنى فى زمرتهم

الأحد، ١١ نوفمبر، ٢٠٠٧

41) مراتب الذكر ، وبيان معنى الفناء ، وأنه نهاية السير إلى الله ، وبعده يبدأ طريق التصوف :

مراتب الذكر هى أن يستولى المذكور على قلب السالك ، ولا يبقى غير المذكور وأن يحبه القلب بحب شديد ، فنتيجة هذا الحب هى المحبة المفرطة ، فيسمى عشقا ، فالمعشوق يستولى على كلية العاشق حتى ينسى العاشق أحيانا اسم المعشوق لكثرة اشتغاله به ، فإذا استغرق على هذا المنوال ونسى نفسه ، وكل ما سوى الحق وصل إلى حقيقة معنى قوله تعالى {واذكر ربك إذا نسيت} ، معناها : اذكر ربك إذا نسيت نفسك وغير الحق ، لأن تحقيق المذكور وشهوده يوجب نفى غيره ، ويثبت غير أنائيتك ، فإذا وصل إلى هذا المعنى حقيقة ، ونسى نفسه وكل ما سوى الحق فذلك حالة الفناء ، فهى نهاية السير إلى الله ، فالآن يصل أول طريق التصوف ، وأول عالم التوحيد والوحدانية ، ومبدأ درجات الولاية الخاصة . (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 47 - 48)

40) حقيقة الذكر :

قال سيدى بهاء الدين شاه نقشبند قدس الله تعالى روحه : حقيقة الذكر الخروج عن ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة ، فالمشاهدة تكون فى تجلى الذات ، والمكاشفة فى تجلى الصفات ، والمحاضرة فى تجلى الأفعال ، فالمقصود من الذكر اللسانى هو التوجه الكلى بجميع القوى الروحانية والجسمانية ، فينفى بهذا التوجه الكلى جميع الخواطر ، ويصل إلى ذكر القلب بالمداومة عليه ، أى ينتقل الذكر من اللسان إلى القلب ، فتتجلى بالمواظبة على الذكر القلبى أنوار التجليات الإلهية فتعد باطن السالك للتجليات الصفاتية والأسمائية ، فللتجليات الذاتية ، وكمال الدرجات . (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 46 - 47)

39) معنى جواب الشرط فى آية {فاذكرونى أذكركم} :

1) قال سيدى محمد بارسبا قدس الله روحه : ونحن نريد هنا أن نشير إلى شىء من الأشياء التى قالها الشيخ فى معنى جواب الشرط فى آية {فاذكرونى أذكركم} ، فالعبد يوفق لذكر الحق لمراتب الذكر ، وذكر اللسان وذكر القلب وذكر الروح وسائط بين العالمين : العالم الجثمانى ، والعالم الروحانى ، والروح واسطة أيضا بين عالمين : عالم القلب وعالم السر ، ومرتبة السر أعلى عند أهل الله ، وعند بعضهم هى أعلى من مرتبة القلب ، وأسفل من مرتبة الروح ، والحق أن السر هو عين الروح وعين القلب ، أى هو هو فى نهايتهما ، فإذا تجلى كل واحد من القلب بوصف غريب فى نهاية مقامه كان سرا بالنسبة إلى من وصل نهاية الروح ونهاية القلب السابق ذكرهما . وأما الخفى فهو روح خاص من حضرة النبوة ، فهو واسطة بين عالم الصفات الإلهية ، وبين السر ، فيجد سبيلا إلى عالم صفات الألوهية بتلك الواسطة ، ويكون الذكر فى مرتبة الخفى ذكرا خفيا حقيقة ، كما أشار إليه حضرة السيد العظيم الشيخ عبد الخالق الغجدوانى قدس الله روحه ، لأن الذكر ليس بخفى ما بقى وجود الروحانية ، وما لم يصل إلى مرتبة الفناء ، ويشير إلى ذلك ما قاله الكبراء بـ : أن لا يطلع عليه ملك فيكتبه ، ولا نفس فتعجب به ، فإذا وصل إلى حقيقة الفناء فرغ عن النفى ، فلا يبقى له إلا الإثبات ، ولا يقدر عليه فيكون ذكره الله الله ، فيصل فى هذا المقام إلى سره . (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 45 - 46)

38) الفهم :

الفهم يأتى من الشهود ، والشهود لا يصح عن الوجود ، لأنهما ضدان لا يجتمعان (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 45)

الثلاثاء، ٦ نوفمبر، ٢٠٠٧

37) حقيقة الذكر :

حقيقة الذكر عبارة عن تجلى الحق سبحانه وتعال بذاته من كمال حبه لاسمه فى ذات الذاكر ؛ لإظهار صفاته الكمالية ووصف نعوته الجلالية والجمالية ، ففى هذه الحالة يمكن ظهور الذكر بدون شرك خفى . (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 44 - 45)

36) من أصول الطريق النقشبندى :

إمساك المذكور وإدامته فى القلب هو المشاهدة والفناء والذكر الخفى على حقيقته ، وأما الذكر اللسانى والقلبى فهما بمنزلة تعلم ألف باء ليستعد الطالب للقراءة ، فإذا كان المعلم حاذقا والطالب صادقا قابلا فعسى أن يصيره فى القدم الأول قارئا بدون مشقة تعليم ألف باء ، أى يوصله إلى مرتبة إمساك المذكور وإدامته فى القلب دفعة واحدة . (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 43- 44)

35) الذكر بلا إله إلا الله :

صورة هذا الذكر مركبة من النفى والإثبات ، فبهذه الكلمة الطيبة يمكن الاهتداء على الحقيقة ، وإلى الحق سبحانه تعالى ، فيجب على الذاكر أن ينظر حال نفيه إلى وجود جميع المحدثات بنظر الفناء وعدم الرغبة إليها ، ويشاهد الحق سبحانه وتعالى حال الإثبات بنظر البقاء والقدم ، وأنه هو المقصود ، والمطلوب والمحبوب . ومما يجب عليه أثناء الذكر أن يبطل بالنفى كل ما حضر من الأول إلى الآخر ، وكل ما كان قيّدا لقلبه ويقيم محبة الحق ويثبتها مقام كل ما نفى حتى يفرغ القلب ويخلو بالتدريج عن جميع محبوباته ومألوفاته ، ويضمحل وجود السالك ، وترتفع عنه علائق وجود البشرية وعوائقها . وقالوا : إن كتم النفس وقت الذكر سبب لظهور آثار اللطف ، ونافع لشرح الصدر ، واطمئنان القلب ، ومساعد لوجدان حلاوة عظيمة فى الذكر ، وواسطة لحصول فوائد كثيرة غير هذه ، وأما ممدنا الأعظم وشيخنا الأمجد (يعنى سيدنا الشيخ بهاء الدين شاه نقشبند قدس الله روحه) فإنه لا يعد كتم النفس من لوازم الذكر ، كما لا يعد رعاية العدد منها ، ولكن رأى وجوب الوقوف القلبى ، لأنه خلاصة المقصود من الذكر هو الوقوف القلبى فالسالك متى يطالع جميع المكونات بنظر الفناء ويشاهد وجود الحق القديم سبحانه وتعالى بنظر البقاء ويلازم هذه العملية يستقر فى قلبه صورة حقيقة التوحيد على هذا المعنى ، وينكشف عن بصيرته حتى لا ترى تناقضا بين الشرع والعقل والتوحيد ، فيكون الذكر صفة لازمة لقلبه فى هذا المقام ، ويصل بعد ذلك إلى مقام تتحد فيه حقيقة الذكر بجوهر القلب ، فلا يبقى عنده فكر غير الحق ، فيفنى الذاكر فى الذكر ، والذكر فى المذكور ، فمتى خلت غرفة القلب عن مزاحمة الأغيار فقد بدا جمال سلطان (إلا الله) بحكم حديث (لا يسعنى أرضى ولا سمائى ولكن يسعنى قلب عبدى المؤمن) ، وظهر ذكر الحق عبده مجردا عن لباس الحرف والصوت على حسب وعد {اذكركم} ، وبانت خاصية {كل شىء هالك إلا وجهه} ، فيستغرق فى ذكر الروح ، ويستهلك مع ذاكريته ووجوده فى بحر {اذكركم} الذى لا نهاية له ، فإذا فنيت عن الذكر بالفكر فلك أن تقول له : ذكر خفى . (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 41 - 43) .

34) الحجاب :

حجب السالكين هى نتائج نسيانهم ، لأن حقيقة الحجاب هى انتقاش الصور الكونية فى القلب ، فبهذا الانتقاش يحصل نفى الحق ، وإثبات الغير ، فبحكم المعالجة بالأضداد يجب عكس الأمر بهذه الكلمة كلمة التوحيد ، فينتفى بها ما سوى الحق سبحانه وتعالى ، ولا يمكن الخلاص من الشرك الخفى إلا بالمداومة على تحصيل معنى هذه الكلمة وملازمتها ، (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 41)

الإثنين، ٢٩ أكتوبر، ٢٠٠٧

33) الأدب مع الشيخ :

إذا سعد السالك بسعادة صحبة الشيخ المدبر ، فيجب عليه أن يترك كل تصرفاته حتى لا يبقى له تصرف فى الباطن وأن يسلك كل أموره إلى تصرف شيخه ، ويعلم أن منفعته المترتبة على خطأ مقتداه أكثر وأبلغ من المنافع الحاصلة من صواب نفسه ، وإن لم يعرف وجه ذلك . قال حضرة الشيخ بهاء الدين نقشبند قدس الله سره : إن من فوائد المشورة بأهل البصيرة وأصحاب الفطنة هو أنه إذا ظهر فى عاقبة الأمر وجه الصواب فلا مدخل لك فيه ، وإذا ظهر خلاف الصواب فلا مدخل لك فيه أيضا ، ولا مسئولية عليك (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 40 – 41) . قال مقيده عصام أنس عفا الله عنه : وبترك هذا الأدب مع الشيخ الذى هو أعلم من المريد بالله وبرسوله وبدينه ، حرم أكثر المريدين اليوم من بركة السلوك ، ومن الترقى ، ومن الفتح ، بتعالمهم على شيوخهم ، وظنهم أنهم أكثر عرفانا ومعرفة منهم ، وأن لولا الرسوم من المشيخة والوراثة والخلافة ونحوها لكانوا هم أولى من الشيخ المتصدر بالتمشيخ . وهذا رأيناه كثيرا فى أتباع المشايخ اليوم ، ولهذا لا تثمر التربية ولا الطريق معهم ، فاللهم ارزقنا الأدب مع مشايخنا ، وسائر مشايخ الوقت جميعا .

32) صحبة الأولياء :

اطلب خليلا لله وصاحِبْه تكن مثله خليلا لله (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 40) .

الأربعاء، ٢٤ أكتوبر، ٢٠٠٧

31) دور الشيخ المربى :

السالك بمنزلة من توضأ فيحتاج إلى إمام يقتدى به ، وذلك الإمام هو شيخ الطريق الكامل ، وصاحب التصرف ، لأن سبيل الحق مستورة ، وسبل الشيطان ممتزجة بسبيل الحق مختلطة بها ، فطريق الحق واحد ، وطرق الباطل مختلفة متنوعة قال الله تعالى {وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} ، فلا يمكن السلوك من غير دليل ولا هاد . (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 39- 40) .

30) أول الطريق فراغ القلب لا تمام التخلية :

أول الطريق أن يقلع السالك صفاته الذميمة عن باطنه ما استطاع حتى يكون قابلا لزرع بذر الذكر ، ولائقا به . فإن لم يكن ابتلاؤه بالذمائم شديدا فليجتهد لدفعها وقمع أصولها . والمقصود أنه يجب تصفية القلب من أول الأمر ، ولكن لا يلزم الاشتغال بتبديل كل الأخلاق كليا فى المبدأ ، لأنه إذا وقع التوجه على شرطه ، وصفا القلب بالمواظبة على المراقبات حصل تبديل أخلاق النفس ، وتحليتها بالصفات الحميدة ، بإمداد فيض الحق سبحانه وتعالى ما لا يحصل بالمجاهدة طول العمر ، فلا يحصل هذا المعنى إلا بالاعتدال فى طريق الصواب ، ورفع كل شىء يشغله عن المشى والسلوك ، فلا يمكن الإقدام فى هذا الطريق إلا بفراغ القلب . (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 38 - 39) .

29) نورانية القلب :

نورانية القلب على قدر زوال الهوى . فالشيخ الكامل لا يتبع هواه فتكون نورانية قلبه تامة كاملة (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 38) .

الأحد، ٧ أكتوبر، ٢٠٠٧

28) من شرائط الذكر :

من شرائط الذكر بخلاف ما تقدم من التوبة النصوح : أن يكون الطالب صادقا فى طلبه ، وطالبا لكل سقم ، وأن يكون عنده داعية سلوك طريقه ، كى يتوحش ويعرض عن كل شىء يمنعه ويشغله عن سلوك الطريق ، ويفر من وجود نفسه ، فيمكنه إذن الإعراض عن غير الله ، والاستغراق فى ذكر الحق سبحانه وتعالى (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 37-38) .

27) حقيقة الذكر :

حقيقة الذكر هى الانقطاع عن الكل ، وعدم الالتفات إلى غير محبة حضرة الألوهية ، بأن لا يبقى معبود غير الله ، وأن لا يعبد هواه . وعلامة حقيقة الذكر أن لا ينسى أوامر الرب عز وجل ، وأن يمتثل ويطيع ، وينتهى عما نهى عنه ، فإن لم يجد فى نفسه هذه العلامة فليعلم أن ذكره لم يتجاوز حد حديث النفس ، فيجب عليه أن تكون أساسه فى مواظبته على الذكر : التوبة النصوح من جميع المعاصى الظاهرية والباطنية المتعلقة بالخلق ، لأنه لا يظهر للذكر أثر حقيقى مع وجود المخالفة المذكورة . (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 37) .

26) سر العبادات :

إن سر جميع العبادات والمقصود منها هو ذكر الله عز وجل ، فالذى يصل إلى السعادة العظمى هو من رحل من هذه الدار الدنيا وقد غلب عليه معرفة الحق ومحبته سبحانه ولا تحصل غلبة أنسه ومحبته إلا بدوام ذكر الله . فأصل الإسلام لا إله إلا الله فهى عين الذكر ، وإنما شرع سائر العبادات لتوكيد الذكر ، فروح الصلاة هو تجديد ذكر الله فى القلب على طريق الهيبة والعظمة ، والمقصود من الصيام كسر الشهوة ، لأن القلب يكون مقرا لذكر الله متى صفا وتخلص من مزاحمة الشهوات ، والمراد من الحج ذكر صاحب البيت والتهيج والشوق إلى لقائه ، وترك الدنيا والشهوات والمعاصى فيجرد القلب عن العلائق فيكون فارغا لذكر الله ، فالمقصود من الأمر والنهى هو الذكر ، (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 36 – 37) .

25) الذكر بلا إله إلا الله :

قال سيدى بهاء الدين شاه نقشبند قدس الله سره : كل ما رُئى أو سُمع أو عُلم حُجُب يجب نفيها بكلمة (لا) . وأما نفى الخواطر الذى هو الشرط الأعظم فى السلوك فهو تصرف الإعدام فى وجود السالك ، وإذا لم يتيسر كمال تصرف الإعدام الذى هو أثر الجذبة الإلهية ونتيجتها ، أى إذا لم يوجب نفى الخواطر العدمَ فى وجود السالك ، فلا يتيسر السلوك بكماله ، لأن إيجاب العدم هو أثر ونتيجة للجذبة الإلهية ، فقد سن الوقوف القلبى ، لكى يطالع أثر تلك الجذبة ، ويستقر ذلك الأثر فى القلب ، وأما رعاية العدد فى الذكر القلبى فلأجل جمع الخواطر التى اعتادت على التفرقة ، فإذا تجاوز العدد الحد المعروف الذى هو واحد وعشرون ولم يظهر أثر الذكر كان ذلك دليلا على أن العمل لم يثمر فى السالك شيئا ، فأثر الذكر هو انتفاء وجود البشرية وقت النفى ، ومطالعة أثر من آثار تصرفات جذبات الألوهية حين الإثبات بدليل قوله تعالى {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} ، فينبغى أن يفهم معنى الآية بأن عسى أن تقبل من المؤمنين أعمالهم الصالحة وأفعالهم الحسنة عند الله يوما ما ، وعلامة قبول العمل أن ينتفى وجود البشرية عنده ، ويظهر أثر تصرف الجذبة الإلهية . (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 35 - 36) .

الثلاثاء، ٢ أكتوبر، ٢٠٠٧

24) السلوك ومعناه :

قال سيدى بهاء الدين شاه نقشبند قدس الله سره : السالك هو قاصد ومسافر أن يمشى ويسعى ويجتهد كى يصل إلى مقصوده ويتم أمره فالسعى والمشى عبارة عن مراعاة آداب أهل الله ، والسلوك فى طرقهم ، وأما الاجتهاد فهو السعى فيما يرضى الله سبحانه وتعالى ، والعمل بما علم من الشرع (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 35) .

23) الاستقامة وكيفيتها :

قال سيدى بهاء الدين شاه نقشبند قدس الله سره : ((قال عليه الصلاة والسلام : اجمعوا وضوءكم جمع الله شملكم ففى هذا الحديث إشارة إلى أن يجمعوا وضوء الباطن بوضوء الظاهر كى تحصل لهم استقامة الباطن ، والاستقامة هى نفى جميع التعلقات الروحانية والجسمانية عند كلمة التوحيد ، فانتفاء تلك التعلقات هو استقامة الأحوال ودليلها استقامة الأفعال ، وهى الانقياد لأمر الله العظيم ، ونهيه وتعظيم أوامره ونواهيه ، جل وعلا ، ولا يتوصل إلى استقامة الأحوال إلا باستقامة الأفعال ، (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 34) باختصار .

الثلاثاء، ٢٥ سبتمبر، ٢٠٠٧

22) تنوع آثار التوجه إلى الروحانيات :

قال سيدى بهاء الدين شاه نقشبند قدس الله سره حاكيا عن أحواله فى مبادئ سلوكه : إن أثر التوجه إلى روحانية حضرة أويس القرنى رضى الله عنه هو الانقطاع التام والتجرد الكلى عن العلائق الظاهرية والباطنية ، وأنه كلما يتوجه إلى روحانية حضرة السيد محمد الترمذى يكون أثر ذلك التوجه هو اللاصفتية المحضة ، فلا يقع فى سير ذلك التوجه أثر ولا صفة ، فلما يمجى وجود الروحانية فى أنوار الحقيقة لا يرى السالك غير اللاصفتية وغير اللانهائية مهما طلب لنفسه وجودا وطلب فيها شيئا هو أصل الإدراك . قال سيدى محمد بارسبا قدس سره شارحا عليه : كمال أحوال أولياء الله ونهاية درجاتهم هى اللاصفتية واللاأثرية ، وكمال هذه المرتبة لأنها مختصة بحضرة سيدنا سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم فسائر الأنبياء والأولياء على حسب مراتبهم مقتطفون من رياضه صلى الله عليه وسلم ، فيرتقون إلى درجات هذه المرتبة مستمدين بباطنه المقدس ، والمقام المحمود المختص بحضرته هو إشارة إلى كمال هذه المرتبة ، فمن خواص مرتبة اللاصفتية أن يكون صاحبها من أهل التمكين ، ويتصف ويتخلق بجميع الصفات والأخلاق الإلهية ، ويتصرف فى الأحوال الباطنية ، فلهذا يقال له : أبو الوقت ، فيمكن له الانتقال باختياره من صفة إلى أخرى ، ويصفو بالكلية من بقايا وجوده البشرى ، (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 32 - 34) .

ابحث

Google