الأربعاء، 5 نوفمبر، 2014

الخطاب الدينى إلى أين؟

الخطاب الدينى إلى أين؟
رغم أنى ﻻ أحب المشاركة فى مثل هذه التظاهرات التى تقوم وتقعد حول موضوع ما.
وﻻ أحب المشاركة فى أمر يثور حوله الغبار حتى تهدأ ثورته ونعرف مواضع أقدامنا.
إﻻ أن عموم البﻻء يدفعنا دفعا للمشاركة وسأطرح رؤيتى للموضوع فى تلغرافات سريعة:

1 - أزمة الخطاب الدينى اﻹسﻻمى بدأت مع انهيار الحضارة اﻹسﻻمية منذ نحو 500 عام.

2 - اشتدت اﻷزمة بالصدام الحضارى مع الغرب فى بداية عهد اﻻحتﻻل (الحملة الفرنسية على مصر تصلح بداية تاريخية).

3 - الخطاب الدينى متعدد اﻷطراف : خطيب أو متكلم - وسيلة إعﻻمية لنقل الخطاب - متلقى أو مخاطب . واﻷزمة تشمل اﻷطراف الثﻻثة جميعها. وتحميل مسئولية اﻷزمة ﻷحد اﻷطراف خطأ جسيم يؤدى لتكريس المشكلة ﻻ حلها.

4- على كل من أطراف عملية الخطاب تحمل مسئوليتهم فى حل اﻷزمة ومواجهتها، العلماء واﻹعﻻميون والجمهور المتلقى الذى كثير منهم يسىء استعماله حقه فى التلقى ويروج لخطاب دينى معوج وينشره ويؤيده. واﻹعﻻمى الكسول الذى ﻻ يطرح إﻻ موضوعات مستهلكة تزيد من اﻷزمة وﻻ تعالجها، والمتكلم الذى يتحدث فى غير تخصصه وفى غير ما يحسن ، فكل داعية اعتبر نفسه مفتيا، وكل واعظ اعتبر نفسه عالما مما زاد من ارتباك المشهد.

5- الخطاب الدينى كما هو متعدد اﻷطراف فإنه متعدد المستويات ، مما يزيد من تعقد المشكلة، فالخطاب الدينى التعليمى  المتخصص فى المعاهد الدينية غير الخطاب الدينى العام لجمهور المتلقين، والخطاب الدينى للمسلمين غير الخطاب الدينى لغير المسلمين، والخطاب الدينى لمسلم يعيش فى مجتمع مسلم، غير الخطاب الدينى لمسلم يعيش كأقلية فى ظل دولة غير إسﻻمية. ليس لدينا خطابا دينيا واحدا يصلح فى كل اﻷوقات لكل اﻷشخاص فى كل اﻷماكن . بل مستويات متعددة من الخطاب لكل مستوى إشكاﻻته ومتخصصوه الذين ينبغى أن يترك لهم المجال وﻻ يزاحمون عليه.

هذه خمسة عناصر أساسية  داخلها تفاصيل كثيرة وتحتاج جميعها إلى عمل جاد ورصين وتشريعات ومواثيق حتى تنضبط اﻷمور، أما معالجة اﻷزمة معالجة إعﻻمية سطحية ﻻ تغوص فى أعماق المشكلة وﻻ تضع حلوﻻ واقعية وعملية جادة فهو مجرد شغل لساعات اﻹرسال وتسلية ﻷوقات المشاهدين وبالمرة باب للهجوم على علماء الدين وإزهاق البقية الباقية لهم فى قلوب الناس كأنهم هم المسئولون وحدهم عن اﻷزمة وعلى عاتقهم وحدهم يقع حلها.

ﻻ أخليهم من المسئولية ولكن أيضا ﻻ أرميها كلها عليهم.

ويكفى للدﻻلة على ذلك كنموذج ما تقدمه دار اﻹفتاء المصرية من خطاب دينى رفيع المستوى يخطاب عدة مستويات ولكن ﻻ يقابل بالقدر الﻻئق والكافى من العناية والرعاية اﻹعﻻمية والجماهيرية التى تكفل له النجاح واﻻنتشار.

الجمعة، 17 أكتوبر، 2014

57- ﻻ تزن الخلق بميزانك:

ﻻ تزن الخلق بميزانك، وزن نفسك بميزان الصديقين لتعلم فضلهم ، وإفﻻس نفسك (القزانى، تعريب الرشحات ، ص 4).
***

الاثنين، 22 سبتمبر، 2014

56- السماع والوجد عند النقشبندية لأهل التلوين لا التمكين



يقول الإمام الرباني قدس سره   1034 هـ) فيقول: ((اعلم أن السماع والوجد ينفع جماعةً متصفين بتقلب الأحوال ومتسمين بتبدل الأوقات فوقتا حاضرون ووقتا غائبون، ووقتا فاقدون ووقتا واجدون، وهم أرباب القلوب في مقام التجليات الصفاتية، ينتقلون من صفة إلى صفة، ويتحولون من اسم إلى اسم، وتلون الأحوال نقد وقتهم، وتشتت الآمال حاصل مقامهم، يستحيل في حقهم دوام الحال، ويمتنع استمرار الوقت فزمانا في قبض، وحينا في بسط فهم أبناء الوقت والمغلوبون وأرباب الأحوال والمقهورون، فتارة يعرجون وأخرى يهبطون، وأما أرباب التجليات الذاتية الذين خلصوا من مقام القلب بالكلية ووصلوا إلى مُقَلِّبه، وحُرِّروا عن رق الحال إلى مُحَوِّله، فلا يحتاجون إلى السماع والوجد فإن وقتهم دائمي وحالهم سرمدي، بل لا وقت لهم ولا حال، فهم آباء الأوقات وأرباب التمكين وهم الواصلون الذين لا رجوع لهم أصلًا ولا فقد لهم قطعًا، فمن لا فقد له لا وجد له)) [نقله عنه: مولانا محمد أمين الكردى، "المواهب السرمدية"، (ص 195)].

الثلاثاء، 16 سبتمبر، 2014

55- الكرامات والولاية والإرشاد



الكرامات والولاية والإرشاد

هناك العديد من الأسئلة التى قد تطرح تحت عنوان الكرامات مثل: لماذا تظهر الكرامات على يد بعض الأولياء دون بعض، أو قد تظهر عليهم فى بدايتهم دون نهايتهم؟ وهل العلاقة بين الولاية والكرامة طردية؟ وما علاقة الكرامة بالترقى والتدلى ؟ وما علاقة الكرامة بالأخذ بالأسباب؟ وهل ظهور الكرامات على يد المرشد أفضل أم الأخذ بالأسباب؟ وهل يشترط أن يعرف الولى بكرامات نفسه، أم قد تقع دون علمه؟
إلى غير ذلك من أسئلة يجيب عنها الإمام الرباني قدس سره   1034 هـ) فى نص كاشف فيقول رحمه الله: ((اعلم أن الولاية عبارة عن الفناء والبقاء والخوارق من لوازمها، ولكن ما كل من كانت خوارقه أكثر تكون ولايته أتم وأكمل؛ بل تكون خوارقه أقل وولايته أتم وأكمل ومدار كثرة الخوارق على شيئين وهما: أن يكون الصعود في وقت العروج أكثر، والهبوط في وقت النزول أقل، بل الأصل العظيم في كثرة ظهور الخوارق هو قلة النزول كيفما كان العروج؛ لأن صاحب النزول ينزل إلى عالم الأسباب فيجد الأشياء مربوطة بها ويرى فعل المسبب من ورائها والذي لم ينزل أو نزل، ولكنه لم يصل إلى الأسباب فنظره مقصور على مسبب الأسباب، والأسباب قد ارتفعت عن نظره، والحق سبحانه يعامل كل أحد على حسب ظنه فيقضي أمر من يرى الأسباب بها ويقضي أمر من لا يرى الأسباب بدونها قال تعالى في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي».
ولطالما كان يخطر ببالي أنه ما السبب في كون الخوارق التي ظهرت على يد الشيخ عبد القادر رضى الله عنه لم تظهر على يد كثير من كمل الأولياء السابقين حتى أطلعني الله تعالى على سر ذلك وهو أنه كان عروجه أعلى من أكثر الأولياء وفي جانب النزول كان نزوله إلى مقام الروح الذي هو فوق عالم الأسباب ومما يناسب هذا المقام ما حكي أن الحسن البصري رضى الله عنه كان واقفًا على شاطئ النهر ينتظر السفينة، فجاء حبيب العجمي رضى الله عنه فوجده واقفًا، فقال له: ماذا تنظر؟ قال السفينة. فقال له: وأي حاجة إلى السفينة؟ أما لك يقين؟ فقال الحسن: أما لك علم؟ ثم مشى حبيب على الماء، وبقي الحسن حتى ركب في السفينة، فلما كان الحسن نازلًا إلى عالم الأسباب عاملوه بها وحبيب لم ينزل فعاملوه بدونها، والفضل للحسن فإنه صاحب علم جمع بين علم اليقين وعين اليقين وعرف الأشياء كما هي وفي نفس الأمر ، جعلت القدرة مستورة خلف الحكمة ، وحبيب العجمي صاحب سكر وله يقين بالفاعل الحقيقي من غير أن يرى للأسباب مدخلًا وهذه الرؤية غير مطابقة لما في الواقع، فإن توسط الأسباب كائن وحاصل.
وأما شأن التكميل والإرشاد فهو بعكس طريق ظهور الخوارق، فإن في مقام الإرشاد كلما كان نزوله أكثر كان في الإرشاد أكمل؛ لأنه لا بد من حصول المناسبة بين المرشد والمسترشد وذلك منوط بالنزول.
واعلم أنه كلما كان الصعود أعلى يكون الهبوط أنزل؛ فلهذا لما كان ترقى نبينا عليه الصلاة والسلام أعلى وأرقى من ترقي جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان نزوله أقوى من الجميع فكانت دعوته أتم؛ ولذلك أرسل إلى كافة الأنام، فإنه بسبب نهاية النزول حصل المناسبة بالجميع فصار طريق الإفادة فيه أتم وربما تحصل الإفادة من المتوسطين في هذا الطريق أكثر من المنتهين الذين ما رجعوا؛ لأن مناسبة المتوسط للمبتدئ أكثر من ذاك فمدار كثرة الإفادة وقلتها على الهبوط والرجوع  لا على الانتهاء وعدمه.
وها هنا دقيقة: وهي كما أنه ليس من شرط الولاية علم الولي بنفس ولايته كما هو المشهور كذلك ليس من شرطها علمه بخوارقه فربما ينقل الناس عنه خوارق شتى وهو لا علم له بها وكان شيخنا قدس سره يقول: والعجب أن الناس يأتون إليَّ من الأكناف والأطراف فبعضهم يقول: رأيناك في مكة وبعضهم يقول رأيناك في بغداد فيظهرون الصحبة والمعرفة والحال أني ما خرجت من بيتي فما هذا الافتراء!)) [نقله عنه: مولانا محمد أمين الكردى، "المواهب السرمدية"، (ص 191- 194)].

الجمعة، 12 سبتمبر، 2014

54) إزالة المرض القلبى بالذكر



أحد غاية الطريق الصوفى هو إزالة المرض القلبى، يقول الإمام الرباني قدس سره   1034 هـ): ((إن إزالة المرض القلبي في هذه الفرصة اليسيرة بالذكر الكثير من أهم المهمات وعلاج العلة المعنوية في هذه المهلة القليلة من أعظم المقاصد، والقلب المبتلى بالغير لا يرجى منه خير، لا يقبلون هناك إلا سلامة القلب وخلاص الروح، ونحن هنا دائمًا في تحصيل أسباب ابتلائهما هيهات هيهات وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)) [نقله عنه: مولانا محمد أمين الكردى، "المواهب السرمدية"، (ص 191)].
فالإمام الربانى ينعى على من يدعى السلوك والتصوف وهو بدل أن يسعى فى إزالة المرض القلبى وخلاص الروح يسعى فى تحصيل أسباب مرضهما بالذنوب والغفلة وعدم الصدق فى الطريق.

الخميس، 11 سبتمبر، 2014

53) النفس أصل كل بلاء:

يقول الإمام الرباني قدس سره (ت  1034 هـ): ((اعلم أن أصل كل بلاء إنما يكون من الابتلاء بالنفس ، ومتى تخلص الإنسان منها تخلص من الابتلاء بما سواه تعالى، فإن كان يعبد الأصنام فإنما يعبد نفسه في الحقيقة ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية:23]، خلِّ نفسك وتعالَ. وكما أن الخروج عن النفس والمرور عنها فرض، كذلك الدخول إليها والغوص فيها لازم، فإن الوجدان إنما يكون فيها ولا يكون في الخارج عنها، السير  الآفاقي بُعد في بُعد، والسير الأنفسي قربُ في قرب، فإن كان هناك شهود ففي النفس أو معرفة فكذلك أو حيرة فكذلك وليس في خارج النفس موضع قدم، فخالي الذهن يفهم الحلول والاتحاد من هنا، ويقع في ورطة الضلال؛ إذ الحلول والاتحاد كفر، والخوض في هذا المقام بالفكر قبل التحقق ذوقًا حرام)) [نقله عنه: مولانا محمد أمين الكردى، "المواهب السرمدية"، (ص 190)].
فمحل السير عند النقشبندية – شأنهم شأن أرباب التصوف جميعا – هو السير النفسى، لا الآفاقى، فالنفس هى محل السير والسلوك، وهى محل الشهود ، ومحل المعرفة، ومحل الحيرة، فكل هذا إنما هو داخل النفس البشرية لا خارجها، ومن لا يتذوق هذا ويعيه وعيا واضحا يقع فى الحلول والاتحاد اللذين هما كفر.

الجمعة، 5 سبتمبر، 2014

52)وسائل عملية للوصول لمقام العبادة:


 يرتب لنا حضرة الشيخ عبيد الله أحرار قدس سره (وهو أحد رجال السلسلة النقشبندية قدس الله أسرارهم العلية، ت  895 هـ) مقدمات واضحة ومتسلسلة للوصول لمقام العبادة عند السادة النقشبندية فيقول قدس سره:
((حقيقة العبادة خضوع وخشوع وانكسار يظهر على قلب ابن آدم من شهود عظمة الله تعالى، وهذه السعادة موقوفة على :
1- محبة الله تعالى.

 2- وهي موقوفة على اتِّبَاع سيد الأولين والآخرين عليه من الصلوات أكملها ومن التحيات أتمها.

 3- وهو موقوف على معرفة طريقه.

 4- فلزم لذلك بالضرورة مصاحبة العلماء الوارثين لعلوم الدين.

 5- وتلقي العلوم النافعة عنهم حتى تظهر المعارف الإلهية المنوطة بمتابعته صلى الله عليه وسلم.

 6- ومجانبة علماء السوء الذين اتخذوا الدين وسيلة لجمع الدنيا وسببًا للجاه، والمتصوفة الرقاصين، وأهل السماع الذين يتناولون ما يجدون من حلال وحرام.

 7- وعدم الإصغاء للمسائل المخالفة لعقائد أهل السنة والجماعة من مشكلات علم الكلام والتصوف)) [ مولانا محمد أمين الكردى، "المواهب السرمدية"، (ص 174)].

الخميس، 4 سبتمبر، 2014

51) وسائل دفع الخواطر الردية :

 :
يحدد لنا حضرة الشيخ عبيد الله أحرار قدس سره (ت  895 هـ) عدة وسائل لدفع الخواطر الرديئة، فيقول : ((دفع الخواطر الرديئة والمقتضيات الطبيعية لا يحصل إلَّا بأحد أمور ثلاثة:

أولها: أن يشتغل بما قرره السادات في الطريقة العلية مع اختيار رياضة طريقتهم ومجاهدتهم.

 ثانيها: ألَّا يرى لنفسه حولًا ولا قوة؛ بحيث يتحقق أنه لا يقدر أن يزيل حجابًا ما لم يزله عنه تعالى، فيتضرع إليه سبحانه حتى يخلصه من الحجب.

 ثالثها: أن يكون متوجهًا إلى شيخه يستمد منه ويعتمد أنَّه لا يقدر أن يتوجه إلى الله تعالى إلَّا بواسطته، وهذا أقرب الطرق وأسهلها وأحسنها، ولا بد أن يصل من هذا الطريق إلى المقصود الأصلي الحقيقي)) [مولانا محمد أمين الكردى، "المواهب السرمدية"، (ص 169-170)].

ويمكننا القول بأن دفع الخواطر هو مقدمة أولية للوصول لغاية السلوك بالحضور الدائم مع الله تعالى، ولا يمكن هذا الحضور إلا بأكثر من مقدمة مرتبة بعضها على بعض، أولها: دفع الخواطر، ومتى اندفعت الخواطر الردية، حصلت جمعية الخاطر على الله تعالى، فيصح منه التوجه إلى الله تعالى، ويحصل الحضور مع الله تعالى، وهو المقصود. (عصام أنس الزفتاوى).

الأربعاء، 3 سبتمبر، 2014

50) من المكر الإلهى: توالى النعم مع التقصير - بقاء الحال والوجد مع ترك الأدب:

من المكر الإلهى: توالى النعم مع التقصير - بقاء الحال والوجد مع ترك الأدب:

 يرى شيوخ النقشبندية أن من المكر الإلهى بالصوفية إبقاء المواجيد والأحوال الإلهية عليهم مع الإخلال بالآداب، يقول حضرة الشيخ عبيد الله أحرار قدس سره (ت  895 هـ): ((المكر مكران؛ مكر بالعوام: وهو إن ينعم الله على العبد مع استغراقه في القصور، ومكر بالخواص: وهو إبقاء الوجد والأحوال عليه مع تركه للأدب)) [نقله مولانا محمد أمين الكردى، "المواهب السرمدية"، (ص 169)].
فهنا يحذر حضرة الشيخ عبيد الله أحرار الصوفية من ترك الآداب والإخلال بها، وعدم مراعاتها، مع بقاء الوجد والأحوال الإلهية عليهم، وأن ذلك لا يكون علامة على الصدق والولاية، بل علامة على المكر الإلهى بهم، فإن الوجد الصحيح والحال المليح إنما يكون مع مراعاة الآداب الشرعية فى كل وقت وحال.
كما يحذر العامة من توالى نعم الله تعالى عليه مع بقاء تقصيرهم، وأن ذلك يكون من علامة مكر الله بهم، وليس من علامة رضا الله عنهم كما قد يتوهم بعضهم من أن النعمة علامة الرضا، بينما قد تكون علامة المكر إذا كانت مع التقصير، وإنما تكون علامة الرضا إذا كانت مع الطاعة والتوفيق لأداء حقها من الشكر. (عصام أنس الزفتاوى)

49) التصوف والوقت:

التصوف : صرف الوقت فيما هو أولى به (حضرة عبيد الله اﻷحرار من رجال الطريقة النقشبندية قدس الله أسرارهم العلية  ت 895 ه، ناقﻻ له عن الشيخ أبى سعيد بن أبى الخير، والذى اختار هذا التعريف من ضمن 700 تعريف، انظر: المواهب السرمدية ص 168).
الوقت هو رأسمال الصوفى، ولكل وقت واجب، يعرف بواجب الوقت، وﻻ يعرف واجب الوقت إﻻ بمعرفة أحكام الشرع (عصام أنس الزفتاوى).

الاثنين، 1 سبتمبر، 2014

48) ﻻ بد من استعداد المريد وتهيؤه:

ﻻ بد من استعداد المريد وتهيؤه:
"هيىء السراج والفتيلة والزيت ، وترقب الكبريت (حضرة يعقوب الجرخى ت 851 ه، من شيوخ الطريقة النقشبندية ، قدس الله أسرارهم العلية، نقله عنه موﻻنا الكردى فى المواهب السرمدية ص 162)
والمعنى أن على المريد أن يعد قلبه ويهيؤه وقد كنى الشيخ يعقوب عنه هنا بالسراج فعلى المريد أن يهيئ سراجه قلبه ويطهره وينظفه ويعد فتيلته ويملؤه بالزيت . ودور الشيخ كالكبريت الذى هو وسيلة ﻹيقاد السراج فحسب. فمتى لم يتحقق اشتعال السراج فليس لقصور الكبريت عن إشعاله وإنما لعدم تهيئة السراج وعدم صﻻحية فتيلته أو فراغه من الزيت.
وزيت السراج وفتيلته ما هو إﻻ مراعاة اﻵداب المنتجة ﻵثار السلوك من التوبة الصادقة والتوجه واﻹخﻻص والهمة وطلب الحﻻل ومحبة الشيخ ... إلخ .
ودون التحقق بتلك اﻵداب ﻻ يثمر التلقين وأخذ العهد وﻻ تؤتى صحبة الشيخ ثمارها.
إذا لم يكن سراج وﻻ فتيلة وﻻ زيت فأى شىء سيشعله الكبريت(عصام أنس الزفتاوى)

السبت، 30 أغسطس، 2014

47)أدب السكوت عند السادة النقشبندية

أدب السكوت عند السادة النقشبندية :
عادة ما يتكلم أهل الطريق فى آداب اللسان من حفظه، ومن التزام الصدق وعدم الكذب، ومن حفظ اللسان من آفاته العديدة كالنميمة والغيبة والكلام فيما لا يعنى. وقلما نجد لهم كلاما فى آداب الصمت والسكوت. وهو ما يمتاز به السادة النقشبندية، الذى يغلب الصمت والسكوت والتوجه والمراقبة عليهم، وخلوتهم فى جلوتهم، ومن ثم تكلموا عن أدب السكوت بما يناسب قواعد طريقهم.
يقول حضرة الشيخ علاء الدين العطار قدس سره (ت 802 هـ):(( السكوت ينبغي ألَّا يكون خاليًا عن ثلاثة أشياء: حفظ الخواطر، أو التوجه إلى الذكر، أو مشاهدة أحوال القلب)) [نقله عنه حضرة مولانا محمد أمين الكردى، "المواهب السرمدية"، (ص 150)].

فهناك ثلاثة أمور لا بد من مراعاتها فى السكوت حتى يصير سكوتهم سكوتا نقشبنديا ، ويصير السالك فى صمته ونطقه قائما بقواعد الطريق وآدابه:

1- حفظ الخواطر.

2- التوجه إلى الذكر.

3- مشاهدة أحوال القلب.

ولكل من هذه الثلاثة أدب وأصل ينبغى اتباعه للتحقق به على قاعدة الطريقة النقشبندية العلية. 

46) أدب زيارة أضرحة الأولياء عند السادة النقشبندية قدس الله أسرارهم العلية:

أدب زيارة أضرحة الأولياء عند السادة النقشبندية قدس الله أسرارهم العلية:

قال حضرة علاء الدين العطار قدس سره (ت 802 هـ): ((النفع في زيارة قبور المشايخ على قدر معرفتك بهم)). وقال قدس الله سره: ((القرب من قبور الصالحين له تأثير كثير، ومع ذلك فالتوجه إلى أرواحهم المقدسة أولى منه؛ إذ لا يتوقف تأثيره على القرب والبعد، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «صلوا عليَّ حيثما كنتم»، وشهود صور أهل القبور المثالية عند زيارتهم لا يوازن معرفة صفاتهم؛ فإنَّ معرفتها أقوى فائدة؛ ولذلك قال سيدنا شاه نقشبند قدس الله سره العزيز: "لَأن تكون جارًا للحق أولى من أن تكون جارًا لخلق الحق"،
وكثيرًا ما أنشد:

حتى م تعبد أرماس الأكابر قف * واعمل بأعمالهم تخلص وتسرح

ثم الأدب في زيارة القبور أن تتوجه إلى الله تعالى، وتجعل أرواح أصحابها وسيلة إليه تعالى، وهكذا في تواضعك للخلق، فتتواضع إليهم ظاهرًا وإليه تعالى باطنًا؛ فإن التواضع للخلق لا يجوز إلا إذا نظرت إليهم بأنهم مظاهر للحق تبارك وتعالى، فيكون التواضع حينئذ إلى الظاهر بهم لا إليهم)).
 (نقله عنه حضرة مولانا محمد أمين الكردى فى المواهب السرمدية ، ص 149).

الخميس، 28 أغسطس، 2014

45) كيفية التحقق عمليا بالتوبة النصوح:

يعطينا حضرة الشيخ علاء الدين العطار قدس سره (أحد رجال السلسلة النقشبندية قدس الله أسرارهم العلية ت 802 هـ) علامة صادقة لمعرفة صحة التوبة فيقول:(( المقصود من التوجه إلى أسماء الجلال: التذلل والبكاء والمسارعة إلى التوبة والإنابة، وعلامة صحة التوبة الميل إلى العبادة والمناجاة لا إلى المعاصي، ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس:8]، وثمرة ذلك أنَّه إذا وجد ميلًا إلى مرضاته تعالى يشكره ويمضي، وإذا رأى ميلًا لمعصيته يبكي ويلتجئ، أو يخاف من مقام ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [العنكبوت:6]))(المواهب السرمدية ص 148).

فعلى من يريد تحصيل التوبة النصوح عدة أمور:

1- التوجه إلى أسماء الجلال الإلهية، ليحصل التذلل والبكاء والمسارعة إلى التوبة والإنابة.

 2- فإذا حصلت التوبة ، فعلامة صدقها الميل إلى العبادة والمناجاة.

3- فإذا وجد الميل إلى العبادة قام بحق الشكر لله تعالى على التوبة النصوح.

4- إذا رأى ميلا إلى المعاصى جدد اللجوء إلى الله والبكاء والخوف منه تعالى، والخوف من إعراض الله تعالى عنه.

الثلاثاء، 26 أغسطس، 2014

44) المريد مخير ﻻ مسير:

المريد مخير ﻻ مسير:
كمال اﻻعتبار لﻻختيار فى السعادة والشقاوة والترقى والتدلى (حضرة عﻻء الدين العطار ت 802 من شيوخ السادة النقشبندية قدس الله أسرارهم العلية، نقله عنه فى المواهب السرمدية ص 147)

43) القصور من الطالب ﻻ من الشيخ:

43) القصور من الطالب ﻻ من الشيخ:
إذا خﻻ قلب المريد بأمر مرشده عما سوى حب المرشد ، وعما يكون مانعا من حبه، وتمكن من محبته يكون حينئذ قابﻻ لورود الفيوضات اﻹلهية غير المتناهية عليه، فإن القصور ﻻ يكون من الفيوضات، بل من الطالب ، فمتى ارتفعت عنه الموانع ﻻ جرم يصل إليه بهمة المرشد (حضرة عﻻء الدين العطار ت 802 من شيوخ الطريقة العلية النقشبندية قدس الله أسرارهم، نقله عنه فى المواهب السرمدية، ص 147)

وهذه قاعدة هامة فإنه كثيرا ما يأتى المرء يشتكى أنه لم يحصل له أى تطور أو تحسن فى حالته رغم أنه أخذ العهد على هذا الشيخ أو ذاك من شيوخ الطريق، ويظن أن القصور من الشيخ ، وأن "الشيخ طلع سره مش باتع"، والقصور فى الحقيقة منه هو ﻷن شرط الفيض صدق التوجه وإخﻻص المحبة .

فمتى اشتكى المريد من أنه لم ينتفع بصحبة الشيخ وﻻ بدخوله الطريق كان ذلك عﻻمة على عدم محبته وﻻ سعيه فى إزالة موانعه عن اﻻنتفاع..

الخميس، 31 يوليو، 2014

42) وصية لموﻻنا الخواجه عبد الخالق الغجدوانى رأس الخواجكان والمؤسس اﻷول للطريقة النقشبندية (ت 575 ه)

وصية لموﻻنا الخواجه عبد الخالق الغجدوانى رأس الخواجكان والمؤسس اﻷول للطريقة النقشبندية (ت 575 ه):
وضمنها رسالة كتبها لولده القلبي المبارك الشيخ أولياء الكبير، قد اشتملت من آداب الطريقة، والنصيحة الرفيعة والتربية الحسنة الرقيقة، على ما يوجب إيرادها هنا، وهي: يا بني، أوصيك بتحصيل العلم والأدب وتقوى الله تعالى، واتبع آثار السلف الصالح، ولازم السنة والجماعة، واقرأ الفقه والحديث والتفسير، واجتنب الصوفية الجاهلين، ولازم الصلاة بالجماعة بشرط ألَّا تكون إمامًا ولا مؤذنًا، وإياك والشهرة فإنها آفة، وكن واحدًا من الناس، [واختر الخمول دائما]، ولا تمِلْ لمنصب ولو كان محمودًا كالقضاء والفتوى، [ولا تكتب اسمك فى الحجج والوثائق]، ولا تكن كفيلًا ولا وصيًّا، [ولا تدخل فى وصايا الناس]، ولا تصحب الملوك وأبناءهم والمرد والنساء والمبتدعة والعوام، ولا تبنِ زاوية، [ولا رباطا] ولا تجلس بها، ولا تسمع الأنغام إلا قليلًا؛ فإن كثير السماع تولد النفاق وتميت القلب، ولا تنكر على أصحاب السماع؛ لأنهم كثيرون، وقلِّل الكلام والطعام والمنام، وفِرَّ من الناس فرارك من الأسد، والزم الخلوة وأكل الحلال، [ولا تصحب الولدان والنساء والمبتدعين، والأغنياء المتكبرين، والعوام كالأنعام]، واترك الشبهات إلَّا عند الضرورة؛ فربما غلب عليك طلب الدنيا، وفي طلبها يذهب دينُك وإيمانك، [ولا تزوج ما استطعت فتطلب الدنيا ويكون دينك هباء فى طلبها]، ولا تضحك كثيرًا؛ فإن كثرة الضحك تميت القلب، [وانظر إلى كل أحد بعين الشفقة]، ولا تحتقر أحدًا ولا تزين ظاهرك؛ لأن تزيين الظاهر من علامة إفلاس الباطن، ولا تجادل الخلق، ولا تسأل أحدًا شيئًا، ولا تأمر أحدًا بخدمتك، واخدم المشايخ بالمال والجاه والبدن [والروح]، ولا تنكر على أفعالهم؛ فإن المنكر عليهم لا ينجو [ولا يفلح أبدا]، ولا تغتر بالدنيا وأهلها، وينبغي أن يكون قلبك محزونًا ومغمومًا [دائما]، وبدنك مريضًا، وعينك باكية، وعملك خالصًا، ودعاؤك بتضرع، ولباسك خَلِقًا، ورفيقك الفقر [والصدق]، وبضاعتك الفقه، وبيتك المسجد، ومؤنسك الحق تعالى)).

أوردوها فى ترجمته من كتب رجال الطريقة العلية النقشبندية قدس الله أسرارهم العلية، وهذه رواية موﻻنا الشيخ محمد أمين الكردى فى المواهب السرمدية (77-78). وقد ذكرها الشيخ الباكنى فى هداية الزمان فى طبقات الخواجكان (ص 67) مع بعض اختلاف فى الألفاظ والصيغ، مما يومئ إلى أن أصل هذه الوصية أو الرسالة كان بغير العربية، ومن ثم وقع هذا التفاوت، ولكن المعانى فى الجملة متقاربة. وقد تتبعنا بعض الزوائد التى أوردها فى هداية الزمان وأدرجناها محصورة بين [ ].
يا رب اغفر لنا تقصيرنا فى العمل ببعض ما فيها وأعنا على اﻻستقامة عليها.

الأحد، 11 نوفمبر، 2007

41) مراتب الذكر ، وبيان معنى الفناء ، وأنه نهاية السير إلى الله ، وبعده يبدأ طريق التصوف :

مراتب الذكر هى أن يستولى المذكور على قلب السالك ، ولا يبقى غير المذكور وأن يحبه القلب بحب شديد ، فنتيجة هذا الحب هى المحبة المفرطة ، فيسمى عشقا ، فالمعشوق يستولى على كلية العاشق حتى ينسى العاشق أحيانا اسم المعشوق لكثرة اشتغاله به ، فإذا استغرق على هذا المنوال ونسى نفسه ، وكل ما سوى الحق وصل إلى حقيقة معنى قوله تعالى {واذكر ربك إذا نسيت} ، معناها : اذكر ربك إذا نسيت نفسك وغير الحق ، لأن تحقيق المذكور وشهوده يوجب نفى غيره ، ويثبت غير أنائيتك ، فإذا وصل إلى هذا المعنى حقيقة ، ونسى نفسه وكل ما سوى الحق فذلك حالة الفناء ، فهى نهاية السير إلى الله ، فالآن يصل أول طريق التصوف ، وأول عالم التوحيد والوحدانية ، ومبدأ درجات الولاية الخاصة . (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 47 - 48)

40) حقيقة الذكر :

قال سيدى بهاء الدين شاه نقشبند قدس الله تعالى روحه : حقيقة الذكر الخروج عن ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة ، فالمشاهدة تكون فى تجلى الذات ، والمكاشفة فى تجلى الصفات ، والمحاضرة فى تجلى الأفعال ، فالمقصود من الذكر اللسانى هو التوجه الكلى بجميع القوى الروحانية والجسمانية ، فينفى بهذا التوجه الكلى جميع الخواطر ، ويصل إلى ذكر القلب بالمداومة عليه ، أى ينتقل الذكر من اللسان إلى القلب ، فتتجلى بالمواظبة على الذكر القلبى أنوار التجليات الإلهية فتعد باطن السالك للتجليات الصفاتية والأسمائية ، فللتجليات الذاتية ، وكمال الدرجات . (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 46 - 47)

39) معنى جواب الشرط فى آية {فاذكرونى أذكركم} :

1) قال سيدى محمد بارسبا قدس الله روحه : ونحن نريد هنا أن نشير إلى شىء من الأشياء التى قالها الشيخ فى معنى جواب الشرط فى آية {فاذكرونى أذكركم} ، فالعبد يوفق لذكر الحق لمراتب الذكر ، وذكر اللسان وذكر القلب وذكر الروح وسائط بين العالمين : العالم الجثمانى ، والعالم الروحانى ، والروح واسطة أيضا بين عالمين : عالم القلب وعالم السر ، ومرتبة السر أعلى عند أهل الله ، وعند بعضهم هى أعلى من مرتبة القلب ، وأسفل من مرتبة الروح ، والحق أن السر هو عين الروح وعين القلب ، أى هو هو فى نهايتهما ، فإذا تجلى كل واحد من القلب بوصف غريب فى نهاية مقامه كان سرا بالنسبة إلى من وصل نهاية الروح ونهاية القلب السابق ذكرهما . وأما الخفى فهو روح خاص من حضرة النبوة ، فهو واسطة بين عالم الصفات الإلهية ، وبين السر ، فيجد سبيلا إلى عالم صفات الألوهية بتلك الواسطة ، ويكون الذكر فى مرتبة الخفى ذكرا خفيا حقيقة ، كما أشار إليه حضرة السيد العظيم الشيخ عبد الخالق الغجدوانى قدس الله روحه ، لأن الذكر ليس بخفى ما بقى وجود الروحانية ، وما لم يصل إلى مرتبة الفناء ، ويشير إلى ذلك ما قاله الكبراء بـ : أن لا يطلع عليه ملك فيكتبه ، ولا نفس فتعجب به ، فإذا وصل إلى حقيقة الفناء فرغ عن النفى ، فلا يبقى له إلا الإثبات ، ولا يقدر عليه فيكون ذكره الله الله ، فيصل فى هذا المقام إلى سره . (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 45 - 46)

ابحث

Google