الفهم يأتى من الشهود ، والشهود لا يصح عن الوجود ، لأنهما ضدان لا يجتمعان (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 45)
حمدا لمن أفاض على أصفيائه بالحِكَم وصلاة وسلاما على خير من نطق بفم وبعد فهذه مدونة تجمع حكما للسادة النقشبندية قدس الله أسرارهم أوردتها بحسب المطالعة مع عزو كل حكمة لقائلها فربما ارتبط بعضها ببعض لكون الكلام فى أصله متواليا فى موضوع واحد وربما انتقل الكلام من موضوع لآخر راجيا من الله إذا اجتمع منها عدد أن أرتبه ولكنى عجلت نشرها لعظيم منفعة كل حكمة منها على حدة فخشيت هجوم المنية قبل التمام فبادرت بإبرازها للأنام والله أسأل بحبى له وللنبى صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه والقوم أن يحشرنى فى زمرتهم
الأحد، 11 نوفمبر 2007
الثلاثاء، 6 نوفمبر 2007
37) حقيقة الذكر :
حقيقة الذكر عبارة عن تجلى الحق سبحانه وتعال بذاته من كمال حبه لاسمه فى ذات الذاكر ؛ لإظهار صفاته الكمالية ووصف نعوته الجلالية والجمالية ، ففى هذه الحالة يمكن ظهور الذكر بدون شرك خفى . (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 44 - 45)
36) من أصول الطريق النقشبندى :
إمساك المذكور وإدامته فى القلب هو المشاهدة والفناء والذكر الخفى على حقيقته ، وأما الذكر اللسانى والقلبى فهما بمنزلة تعلم ألف باء ليستعد الطالب للقراءة ، فإذا كان المعلم حاذقا والطالب صادقا قابلا فعسى أن يصيره فى القدم الأول قارئا بدون مشقة تعليم ألف باء ، أى يوصله إلى مرتبة إمساك المذكور وإدامته فى القلب دفعة واحدة . (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 43- 44)
35) الذكر بلا إله إلا الله :
صورة هذا الذكر مركبة من النفى والإثبات ، فبهذه الكلمة الطيبة يمكن الاهتداء على الحقيقة ، وإلى الحق سبحانه تعالى ، فيجب على الذاكر أن ينظر حال نفيه إلى وجود جميع المحدثات بنظر الفناء وعدم الرغبة إليها ، ويشاهد الحق سبحانه وتعالى حال الإثبات بنظر البقاء والقدم ، وأنه هو المقصود ، والمطلوب والمحبوب . ومما يجب عليه أثناء الذكر أن يبطل بالنفى كل ما حضر من الأول إلى الآخر ، وكل ما كان قيّدا لقلبه ويقيم محبة الحق ويثبتها مقام كل ما نفى حتى يفرغ القلب ويخلو بالتدريج عن جميع محبوباته ومألوفاته ، ويضمحل وجود السالك ، وترتفع عنه علائق وجود البشرية وعوائقها . وقالوا : إن كتم النفس وقت الذكر سبب لظهور آثار اللطف ، ونافع لشرح الصدر ، واطمئنان القلب ، ومساعد لوجدان حلاوة عظيمة فى الذكر ، وواسطة لحصول فوائد كثيرة غير هذه ، وأما ممدنا الأعظم وشيخنا الأمجد (يعنى سيدنا الشيخ بهاء الدين شاه نقشبند قدس الله روحه) فإنه لا يعد كتم النفس من لوازم الذكر ، كما لا يعد رعاية العدد منها ، ولكن رأى وجوب الوقوف القلبى ، لأنه خلاصة المقصود من الذكر هو الوقوف القلبى فالسالك متى يطالع جميع المكونات بنظر الفناء ويشاهد وجود الحق القديم سبحانه وتعالى بنظر البقاء ويلازم هذه العملية يستقر فى قلبه صورة حقيقة التوحيد على هذا المعنى ، وينكشف عن بصيرته حتى لا ترى تناقضا بين الشرع والعقل والتوحيد ، فيكون الذكر صفة لازمة لقلبه فى هذا المقام ، ويصل بعد ذلك إلى مقام تتحد فيه حقيقة الذكر بجوهر القلب ، فلا يبقى عنده فكر غير الحق ، فيفنى الذاكر فى الذكر ، والذكر فى المذكور ، فمتى خلت غرفة القلب عن مزاحمة الأغيار فقد بدا جمال سلطان (إلا الله) بحكم حديث (لا يسعنى أرضى ولا سمائى ولكن يسعنى قلب عبدى المؤمن) ، وظهر ذكر الحق عبده مجردا عن لباس الحرف والصوت على حسب وعد {اذكركم} ، وبانت خاصية {كل شىء هالك إلا وجهه} ، فيستغرق فى ذكر الروح ، ويستهلك مع ذاكريته ووجوده فى بحر {اذكركم} الذى لا نهاية له ، فإذا فنيت عن الذكر بالفكر فلك أن تقول له : ذكر خفى . (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 41 - 43) .
34) الحجاب :
حجب السالكين هى نتائج نسيانهم ، لأن حقيقة الحجاب هى انتقاش الصور الكونية فى القلب ، فبهذا الانتقاش يحصل نفى الحق ، وإثبات الغير ، فبحكم المعالجة بالأضداد يجب عكس الأمر بهذه الكلمة كلمة التوحيد ، فينتفى بها ما سوى الحق سبحانه وتعالى ، ولا يمكن الخلاص من الشرك الخفى إلا بالمداومة على تحصيل معنى هذه الكلمة وملازمتها ، (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 41)
الاثنين، 29 أكتوبر 2007
33) الأدب مع الشيخ :
إذا سعد السالك بسعادة صحبة الشيخ المدبر ، فيجب عليه أن يترك كل تصرفاته حتى لا يبقى له تصرف فى الباطن وأن يسلك كل أموره إلى تصرف شيخه ، ويعلم أن منفعته المترتبة على خطأ مقتداه أكثر وأبلغ من المنافع الحاصلة من صواب نفسه ، وإن لم يعرف وجه ذلك . قال حضرة الشيخ بهاء الدين نقشبند قدس الله سره : إن من فوائد المشورة بأهل البصيرة وأصحاب الفطنة هو أنه إذا ظهر فى عاقبة الأمر وجه الصواب فلا مدخل لك فيه ، وإذا ظهر خلاف الصواب فلا مدخل لك فيه أيضا ، ولا مسئولية عليك (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 40 – 41) . قال مقيده عصام أنس عفا الله عنه : وبترك هذا الأدب مع الشيخ الذى هو أعلم من المريد بالله وبرسوله وبدينه ، حرم أكثر المريدين اليوم من بركة السلوك ، ومن الترقى ، ومن الفتح ، بتعالمهم على شيوخهم ، وظنهم أنهم أكثر عرفانا ومعرفة منهم ، وأن لولا الرسوم من المشيخة والوراثة والخلافة ونحوها لكانوا هم أولى من الشيخ المتصدر بالتمشيخ . وهذا رأيناه كثيرا فى أتباع المشايخ اليوم ، ولهذا لا تثمر التربية ولا الطريق معهم ، فاللهم ارزقنا الأدب مع مشايخنا ، وسائر مشايخ الوقت جميعا .
32) صحبة الأولياء :
اطلب خليلا لله وصاحِبْه تكن مثله خليلا لله (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 40) .
الأربعاء، 24 أكتوبر 2007
31) دور الشيخ المربى :
السالك بمنزلة من توضأ فيحتاج إلى إمام يقتدى به ، وذلك الإمام هو شيخ الطريق الكامل ، وصاحب التصرف ، لأن سبيل الحق مستورة ، وسبل الشيطان ممتزجة بسبيل الحق مختلطة بها ، فطريق الحق واحد ، وطرق الباطل مختلفة متنوعة قال الله تعالى {وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} ، فلا يمكن السلوك من غير دليل ولا هاد . (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 39- 40) .
30) أول الطريق فراغ القلب لا تمام التخلية :
أول الطريق أن يقلع السالك صفاته الذميمة عن باطنه ما استطاع حتى يكون قابلا لزرع بذر الذكر ، ولائقا به . فإن لم يكن ابتلاؤه بالذمائم شديدا فليجتهد لدفعها وقمع أصولها . والمقصود أنه يجب تصفية القلب من أول الأمر ، ولكن لا يلزم الاشتغال بتبديل كل الأخلاق كليا فى المبدأ ، لأنه إذا وقع التوجه على شرطه ، وصفا القلب بالمواظبة على المراقبات حصل تبديل أخلاق النفس ، وتحليتها بالصفات الحميدة ، بإمداد فيض الحق سبحانه وتعالى ما لا يحصل بالمجاهدة طول العمر ، فلا يحصل هذا المعنى إلا بالاعتدال فى طريق الصواب ، ورفع كل شىء يشغله عن المشى والسلوك ، فلا يمكن الإقدام فى هذا الطريق إلا بفراغ القلب . (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 38 - 39) .
29) نورانية القلب :
نورانية القلب على قدر زوال الهوى . فالشيخ الكامل لا يتبع هواه فتكون نورانية قلبه تامة كاملة (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 38) .
الأحد، 7 أكتوبر 2007
28) من شرائط الذكر :
من شرائط الذكر بخلاف ما تقدم من التوبة النصوح : أن يكون الطالب صادقا فى طلبه ، وطالبا لكل سقم ، وأن يكون عنده داعية سلوك طريقه ، كى يتوحش ويعرض عن كل شىء يمنعه ويشغله عن سلوك الطريق ، ويفر من وجود نفسه ، فيمكنه إذن الإعراض عن غير الله ، والاستغراق فى ذكر الحق سبحانه وتعالى (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 37-38) .
27) حقيقة الذكر :
حقيقة الذكر هى الانقطاع عن الكل ، وعدم الالتفات إلى غير محبة حضرة الألوهية ، بأن لا يبقى معبود غير الله ، وأن لا يعبد هواه . وعلامة حقيقة الذكر أن لا ينسى أوامر الرب عز وجل ، وأن يمتثل ويطيع ، وينتهى عما نهى عنه ، فإن لم يجد فى نفسه هذه العلامة فليعلم أن ذكره لم يتجاوز حد حديث النفس ، فيجب عليه أن تكون أساسه فى مواظبته على الذكر : التوبة النصوح من جميع المعاصى الظاهرية والباطنية المتعلقة بالخلق ، لأنه لا يظهر للذكر أثر حقيقى مع وجود المخالفة المذكورة . (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 37) .
26) سر العبادات :
إن سر جميع العبادات والمقصود منها هو ذكر الله عز وجل ، فالذى يصل إلى السعادة العظمى هو من رحل من هذه الدار الدنيا وقد غلب عليه معرفة الحق ومحبته سبحانه ولا تحصل غلبة أنسه ومحبته إلا بدوام ذكر الله . فأصل الإسلام لا إله إلا الله فهى عين الذكر ، وإنما شرع سائر العبادات لتوكيد الذكر ، فروح الصلاة هو تجديد ذكر الله فى القلب على طريق الهيبة والعظمة ، والمقصود من الصيام كسر الشهوة ، لأن القلب يكون مقرا لذكر الله متى صفا وتخلص من مزاحمة الشهوات ، والمراد من الحج ذكر صاحب البيت والتهيج والشوق إلى لقائه ، وترك الدنيا والشهوات والمعاصى فيجرد القلب عن العلائق فيكون فارغا لذكر الله ، فالمقصود من الأمر والنهى هو الذكر ، (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 36 – 37) .
25) الذكر بلا إله إلا الله :
قال سيدى بهاء الدين شاه نقشبند قدس الله سره : كل ما رُئى أو سُمع أو عُلم حُجُب يجب نفيها بكلمة (لا) . وأما نفى الخواطر الذى هو الشرط الأعظم فى السلوك فهو تصرف الإعدام فى وجود السالك ، وإذا لم يتيسر كمال تصرف الإعدام الذى هو أثر الجذبة الإلهية ونتيجتها ، أى إذا لم يوجب نفى الخواطر العدمَ فى وجود السالك ، فلا يتيسر السلوك بكماله ، لأن إيجاب العدم هو أثر ونتيجة للجذبة الإلهية ، فقد سن الوقوف القلبى ، لكى يطالع أثر تلك الجذبة ، ويستقر ذلك الأثر فى القلب ، وأما رعاية العدد فى الذكر القلبى فلأجل جمع الخواطر التى اعتادت على التفرقة ، فإذا تجاوز العدد الحد المعروف الذى هو واحد وعشرون ولم يظهر أثر الذكر كان ذلك دليلا على أن العمل لم يثمر فى السالك شيئا ، فأثر الذكر هو انتفاء وجود البشرية وقت النفى ، ومطالعة أثر من آثار تصرفات جذبات الألوهية حين الإثبات بدليل قوله تعالى {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} ، فينبغى أن يفهم معنى الآية بأن عسى أن تقبل من المؤمنين أعمالهم الصالحة وأفعالهم الحسنة عند الله يوما ما ، وعلامة قبول العمل أن ينتفى وجود البشرية عنده ، ويظهر أثر تصرف الجذبة الإلهية . (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 35 - 36) .
الثلاثاء، 2 أكتوبر 2007
24) السلوك ومعناه :
قال سيدى بهاء الدين شاه نقشبند قدس الله سره : السالك هو قاصد ومسافر أن يمشى ويسعى ويجتهد كى يصل إلى مقصوده ويتم أمره فالسعى والمشى عبارة عن مراعاة آداب أهل الله ، والسلوك فى طرقهم ، وأما الاجتهاد فهو السعى فيما يرضى الله سبحانه وتعالى ، والعمل بما علم من الشرع (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 35) .
23) الاستقامة وكيفيتها :
قال سيدى بهاء الدين شاه نقشبند قدس الله سره : ((قال عليه الصلاة والسلام : اجمعوا وضوءكم جمع الله شملكم ففى هذا الحديث إشارة إلى أن يجمعوا وضوء الباطن بوضوء الظاهر كى تحصل لهم استقامة الباطن ، والاستقامة هى نفى جميع التعلقات الروحانية والجسمانية عند كلمة التوحيد ، فانتفاء تلك التعلقات هو استقامة الأحوال ودليلها استقامة الأفعال ، وهى الانقياد لأمر الله العظيم ، ونهيه وتعظيم أوامره ونواهيه ، جل وعلا ، ولا يتوصل إلى استقامة الأحوال إلا باستقامة الأفعال ، (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 34) باختصار .
الثلاثاء، 25 سبتمبر 2007
22) تنوع آثار التوجه إلى الروحانيات :
قال سيدى بهاء الدين شاه نقشبند قدس الله سره حاكيا عن أحواله فى مبادئ سلوكه : إن أثر التوجه إلى روحانية حضرة أويس القرنى رضى الله عنه هو الانقطاع التام والتجرد الكلى عن العلائق الظاهرية والباطنية ، وأنه كلما يتوجه إلى روحانية حضرة السيد محمد الترمذى يكون أثر ذلك التوجه هو اللاصفتية المحضة ، فلا يقع فى سير ذلك التوجه أثر ولا صفة ، فلما يمجى وجود الروحانية فى أنوار الحقيقة لا يرى السالك غير اللاصفتية وغير اللانهائية مهما طلب لنفسه وجودا وطلب فيها شيئا هو أصل الإدراك . قال سيدى محمد بارسبا قدس سره شارحا عليه : كمال أحوال أولياء الله ونهاية درجاتهم هى اللاصفتية واللاأثرية ، وكمال هذه المرتبة لأنها مختصة بحضرة سيدنا سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم فسائر الأنبياء والأولياء على حسب مراتبهم مقتطفون من رياضه صلى الله عليه وسلم ، فيرتقون إلى درجات هذه المرتبة مستمدين بباطنه المقدس ، والمقام المحمود المختص بحضرته هو إشارة إلى كمال هذه المرتبة ، فمن خواص مرتبة اللاصفتية أن يكون صاحبها من أهل التمكين ، ويتصف ويتخلق بجميع الصفات والأخلاق الإلهية ، ويتصرف فى الأحوال الباطنية ، فلهذا يقال له : أبو الوقت ، فيمكن له الانتقال باختياره من صفة إلى أخرى ، ويصفو بالكلية من بقايا وجوده البشرى ، (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 32 - 34) .
الأحد، 23 سبتمبر 2007
21) التسليم للشيخ سُلَّم التسليم للقضاء والقدر :
لا يحصل عدم الإرادة الحقيقية إلا بتسليمها إلى إرادة الشيخ ، فتكون إرادته تابعة لإرادة الشيخ ، وهذا هو سلم التسليم لأحكام القضاء والقدر ، فمتى قدر السالك فى هذا المنزل على التسليم فيمكن التسليم ، ومتى قدرت تصرفات الولاية على تلقين التسليم ارتفع حجاب العزة عن جمال الحقيقة ووصل القاصد إلى مقصوده والمريد إلى مراده (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 31-32) .
20) كيفية حصول القرب من الحق :
كلما نقص من العبد صفة الاختيار والإرادة الطبيعية انتفى عنه الوجود البشرى بقدر ذلك فيحصل قرب العبد من الحق بذلك النفى ، وتكون موافقة العبد فى التدبير والتقدير لحضرة الألوهية على قدر انتفاء اختياره ، فيكون أقرب من مقام الرضا والسعادة ... ويرتقى فى درجات القرب حتى يصل إلى أعلى درجة الأخيار بسبب تركه شهواته وإرادته ومحوه صفاته الطبيعية وهيئاته البشرية فلا يبقى له إرادة ولا شهوة فيمكن له إذن الارتقاء عن حضيض البشرية إلى ذروة العبودية ، فتوصله تصرفات جذبات الألوهية إلى رتبة الفناء فى الله ، والبقاء بالله ، التى هى أولى درجات الولاية الخاصة ، وأيضا هى منتهى السير إلى الله ، ومبدأ السير فى الله ، ولا نهاية لعجائب هذا الطور ... فالسير إلى الله هو سير العاشق فى سير المعشوق ، والسير فى الله هو سير المعشوق فى سير العاشق ، فتتيسر هذه السعادة بعد فناء الصفات البشرية وانتفاء الإرادة الطبيعية حقيقة فلا يبقى للسالك فى الدارين مراد ، ولا مطلوب غير الحق سبحانه (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 29 – 31 باختصار) .
الجمعة، 21 سبتمبر 2007
19) سبب بُعْد الخلق عن الله :
قال سيدى بهاء الدين شاه نقشبند قدس الله سره : بعد الخلق عن الحق لاختيارهم البعد عنه ، وتحملهم زيادة الأوزار بمشيئتهم ، وإلا فليس لتربية الفيض الإلهى ونزوله تقصير . وقال حضرة الأمير كلال قدس الله سره – على سبيل التمثيل-: إذا لم يخل كوب الوجود من رطوبة التعلقات لا يكون جديرا للورود إلى تنور فاخورة التصوف . كما هى القاعدة الجارية عند صانع أوانى الفخار ، فإذا جفت الأكواب سيقت إلى التنور ، فإذا استوت وخرجت كان البعض منها سليما والآخر منكسرا ، وذلك بالنسبة إلى الإرادة الأزلية ، والتى كان عاقبة أمرها انكسارا تظل راجية أن تُقْلَب غبارا فتعجن طينا مرة أخرى ثم تصنع أكوابا فتساق إلى الفاخورة وتخرج سليمة هذه المرة . (الخواجه محمد بارسبا ، الرسالة القدسية ، ص 27 - 28) .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)